الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
428
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأيضا قلوبهم محزونة لمّا يرون من غلبة الباطل ومغلوبية الحق من أهل الدنيا وظلم الظلمة وفجور الفسقة وعدم عبادة الناس لربهم قال تعالى لنبيهّ صلَّى اللّه عليه وآله لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 1 ) . « وشرورهم مأمونة » وفي ( الإرشاد ) روي أن علي بن الحسين عليهما السّلام دعا مملوكه مرتين فلم يجبه فلمّا أجابه في الثالثة قال له يا بني أما سمعت صوتي قال بلى قال فمالك لم تجبني قال أمنتك قال الحمد للهّ الذي جعل مملوكي يا منني . « وأجسادهم نحيفة » روى ( أمالي الشيخ ) ان فاطمة بنت أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا نظرت إلى ما يفعل ابن أخيها علي بن الحسين عليه السّلام بنفسه من الدأب في العبادة أتت جابر الأنصاري فقالت له : يا صاحب رسول اللّه ان لنا عليكم حقوقا ومنها إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا ان تذكروه اللّه وتدعوه إلى البقيا على نفسه وهذا علي بن الحسين عليه السّلام بقية أخي الحسين عليه السّلام قد انخرم أنفه وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه آدابا منه لنفسه في العبادة . فأتاه عليه السّلام جابر فوجده في محرابه قد انضته العبادة ، فقال له : يا ابن رسول اللّه أما علمت أن اللّه تعالى خلق الجنّة لكم ولمن أحبّكم وخلق النار لمن عاداكم ، وأبغضكم فما هذا الجهد الذي كلفّته نفسك فقال عليه السّلام له يا صاحب رسول اللّه أما علمت أن جدّي النبي صلَّى اللّه عليه وآله قد غفر اللّه ما تقدّم من ذنبه وما تأخر فلم يدع الاجتهاد بأبي هو وأمي حتى ورم قدمه وانتفخ ساقه وقيل له تفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر فقال أفلا أكون عبدا شكورا فلمّا رأى جابر لا يغني قوله قال له يا ابن رسول اللّه البقيا على نفسك فانّك من أسرة بهم يستدفع البلاء ويستكشف اللاواء وبهم يستمطر السماء -
--> ( 1 ) الشعراء : 3 .